تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

326

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

تشخيص موضوع الحجية ظهورُ الكلام في المعنى الحقيقي قسمان - - كما تقدّم - - تصوّريٌّ ، وتصديقيّ . والظهورُ التصوّريُّ كثيراً ما لا ينثلمُ حتّى في حالة قيامِ القرينةِ المتّصلةِ على الخلاف . فإذا قال المولى : ( اذهب إلى البحر ، وخذِ العلمَ منه ) كانت الجملةُ قرينةً على أنّ المرادَ بالبحر معنى آخرُ غيرُ معناه الحقيقي ، وعلى الرّغم من وجودِ القرينةِ فإنّ الظهورَ التصوّريَّ لكلمة البحر في معناها الحقيقيِّ لا يزولُ ، وإنّما يزولُ الظهورُ التصديقيُّ في إرادة المتكلّم لذلك المعنى الحقيقيّ ، ومِن هنا صحَّ القولُ بأنَّ الظهورَ التصوّريَّ للّفظِ في المعنى الحقيقيِّ محفوظٌ حتّى مع القرينةِ المتّصلةِ على الخلاف ؛ وأنّ الظهورَ التصديقيَّ له في ذلك منوطٌ بعدم القرينةِ المتّصلةِ ، غيرَ أنّه محفوظٌ حتّى مع ورودِ القرينةِ المنفصلة ، فإنّ القرينةَ المنفصلةَ لا تحولُ دونَ تكوُّنِ أصل الظهورِ التصديقيِّ للكلام في إرادة المعنى الحقيقيّ ، وإنّما تُسقِطُه عن الحجّية ، كما مرَّ بنا في حلقةٍ سابقة .